الشيخ محمد الصادقي الطهراني

88

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صحيح أن كل رسالة مستقلة هي عالمية الاتجاه والرحمة مبدئياً ، ولكنها - / وحتى الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله - / ما حلّقت زمن رسولها وأئمتها - / إلا الغائب - / على العالمين ككلٍّ ، وليس « رحمة للعالمين » غاية خيالية غير واقعية ، بل إن لها واقعها في مستقبل الزمن . لا بد في ذلك الزمن أن يتأثر العالمون أجمعون بتلك الرحمة طوعاً أو كرهاً ، ليستروحوا فيها نسائم السماء الرخية في هجير الأرض المحرق المطبق ، كلما ازدادوا تخلفاً عن الشرعة الآلهية ، يلمسون حاجة أكثر بهذه الرحمة . ومن آيات تحليق هذه الرسالية على واقع العالمين مستقبلًا ، أن « رحمة للعالمين » تختص بهذا الرسول دون سواه كما النذارة المحمدية عالمية بواقعها ، لا فقط في مغزاها « تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً » « 1 » « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ » « 2 » و « العالمين » مكررة في القرآن « 73 » مرة ، وهم جموع المكلفين ولا أقل من ثلاثة مهما لم نعرف حتى الآن الثالثة ، وتلك النذارة الذكر الرحمة تصلهم - / يوماً مّا - / أجمعين ، ولم تصل لحد الآن كافة الناس وحتى نذارته ، فضلًا عن واقع رحمته ، التالية لتأثير نذارته ! . وقد يروى عن رسول الرحمة وَمَضات من تلك الرحمة العالمية وكما يقول « إنما أنا رحمة مهداة » « 3 » ولأنه كله رحمة ما كان يلعن أحداً من الطاغين قائلًا « إن اللَّه بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين » « 4 » وإذا « قيل يا رسول اللَّه الا تلعن قريشاً بما اتوا إليك ؟ قال لم أُبعث لعاناً إنما بعثت رحمة للعالمين ، يقول اللَّه : وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين » ( 102 ) . اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله ، اللهم

--> ( 1 ) ) . 25 : 1 ( 2 ) ) . 38 : 87 ( 3 ) ) . الدر المنثور 4 : 343 - / أخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . وفي المجمع روى أن‌النبي صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية هل أصابك من هذه الرحمة شيء ؟ قال : نعم أني كنت أخشى عاقبة الامر فامنت بك لما اثنى اللَّه علي بقوله : ذي قوة عند ذي العرش مكين » وقد قال صلى الله عليه وآله : إنما أنا رحمة مهداة ( 4 ) ) . المصدر اخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي أمامة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . .